أحمد بن يحيى العمري

242

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

كذا وكذا ؟ ، [ وأنكم تعمرون الحمام بعد موتي ] . وهذا ما يصير ، ولا يعمّر هذا الحمام لا في حياتي ، ولا بعد موتي ، فاعتذروا إليه . قال ابن اليونيني : وأنا والله رأيت التجيبي « 1 » وهو نائب الشام وكان معظم يونين وقد همّ بعمارة حمام يونين ، واشترى القدور ، وسائر الآلات ، [ ولم يبق إلا عمارته ] ، ثم اتفق ما صرفه عن ذلك ، ثم [ انتقل الخبر إلى الأمير عز الدين أيدمر الظاهري متولي نيابة السلطنة بالشام بعده ، فشرع في ذلك ] « 2 » ، واهتم به أعظم ممن تقدّمه ، وحفر الأساس ، ثم بطل بموانع سماوية ! « 3 » . ومنهم : 63 - يوسف القمّيني « 13 » رجل كان لا يريد في الأرض علوّا ، ولا فيما لم يرض غلوّا ، فاتخذ الذلّ عزّا ، والفقر كنزا ، وجعل الدنيا مسافة جدّ في قطعها ، وشجرة خبيثة جهد في قلعها ، وباغية جرّد عزائمه لقمعها ، وعلة ضارية جلد نفسه على منعها ، فعوّض بالأعلى عن الأدنى ، وبدل له اللفظ بالمعنى ، وتوقد منه أي جذوة ، وأدلج ليلا وأوّب ، وأبهج لألاء والنجم في غرته قد صوّب . كان مأواه القمامين « 4 » والمزابل بدمشق ، وغالب أوقاته يكون بقمّين حمام نور الدين الشهيد ، بسوق القمح بدمشق .

--> ( 1 ) الأمير جمال الدين التجيبي نائب السلطنة بالشام في وقته ، في أوائل الدولة الظاهرية . " ذيل مرآة الزمان 1 / 31 . ( 2 ) ذيل مرآة الزمان 1 / 31 . ( 3 ) قال اليونيني : " وأظن أميرا آخر غيرهما أقطع في القرية فعزم على مثل ذلك فلم يتم ، وصحّ قول الشيخ رحمه الله تعالى " ذيل مرآة الزمان 1 / 31 . ( 13 ) انظر ترجمته في : ذيل الروضتين 202 - 203 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 348 ، والعبر 5 / 240 ، وسير أعلام النبلاء 23 / 302 - 303 رقم 210 ، والبداية والنهاية 13 / 216 - 217 ، وفيه : " الأقميني " وعيون التواريخ 20 / 221 ، وشذرات الذهب 5 / 289 - 290 ، وعقد الجمان 1 / 226 - 227 ، وتاريخ الإسلام للذهبي وفيات سنة سبع وخمسين وستمائة 48 / 328 . ( 4 ) كذا في الأصل المخطوط ، وفي ذيل مرآة الزمان أيضا ، ولعله " القمامات " وجمع القمامة جمع تكسير : قمام .